يمثل التاريخ العُماني أحد المرتكزات العميقة في بناء الهوية الوطنية والإسلامية، بوصفه تاريخا تَشكّل في تفاعل دائم بين الدين والسياسة والمجتمع، وراكم عبر القرون تجربة حضارية متفردة حافظت على خصوصيتها داخل الفضاء الإسلامي العام. فمنذ دخول العُمانيين المبكر في الإسلام طواعية، تبلورت ملامح وعي ديني وسياسي اتسم بالاستقلال والشورى والالتزام بالقيم الأخلاقية، وأسهم في صياغة شخصية عُمانية حاضرة في ميادين العلم والدعوة والملاحة والتجارة وبناء الدول. وفي هذا السياق، يأتي هذا الحوار مع الدكتور إبراهيم بن يوسف الأغبري أستاذ التاريخ بكلية العلوم الشرعية، ليقدم قراءة علمية معمقة في موقع التاريخ العُماني ضمن منظومة التاريخ الإسلامي، وما يحمله من أبعاد هوياتية لا تنفصل عن مسار الأمة. ويتناول الحوار إشكالية حضور التاريخ العُماني في الوعي الإسلامي العام، ودور العلماء والفقهاء في حفظ الهوية الدينية والاجتماعية، وتجربة الإمامة بوصفها نموذجا سياسيا عبّر عن تلازم الدين والسياسة، وأسهم في ترسيخ قيم العدل والشورى والمسؤولية. كما يضيء الحوار الأبعاد الحضارية والدعوية للدور العُماني خارج حدوده الجغرافية، حيث شكلت رحلات العمانيين إلى شرق إفريقيا وبلاد آسيا امتدادا للهوية الإسلامية العمانية، وحملت معها قيم الإسلام في التسامح والتعايش واحترام الإنسان، فغدا الحضور العُماني نموذجا مشرقا للدعوة بالفعل قبل القول. ولا يغفل الحوار التحديات المنهجية التي تواجه الباحثين في كتابة التاريخ، والحاجة الملحة لإعادة تقديم التاريخ العُماني بلغة معاصرة تحفظ أصالته، وتقربه من وجدان الأجيال الجديدة، بوصفه عنصرا فاعلا في بناء الوعي الوطني وترسيخ الهُوية الإسلامية. كيف تنظرون إلى موقع التاريخ العُماني ضمن منظومة التاريخ الإسلامي العام؟ وما العوامل التي جعلته متفردا في هذا السياق؟
يمثل التاريخ العُماني أحد المرتكزات العميقة في بناء الهوية الوطنية والإسلامية، بوصفه تاريخا تَشكّل في تفاعل دائم بين الدين والسياسة والمجتمع، وراكم عبر القرون تجربة حضارية متفردة حافظت على خصوصيتها داخل الفضاء الإسلامي العام. فمنذ دخول العُمانيين المبكر في الإسلام طواعية، تبلورت ملامح وعي ديني وسياس...