إن تراث العلماء لا يقاس بكثرة الصفحات وحدها، بل بما وراءها من صبر على الطلب، ودقة في التحرير، وصدق في إرادة الحق، وقد خلف لنا السابقون مؤلفاتٍ متنوعة منها مختصرة ومنها مطولة كتبت على قلة الأدوات، وشحّ المراجع، وتباعد النسخ، حتى كان العثور على مخطوط أو جواب مسألة رحلة عمر عند بعضهم، وقد تذهب تلك الكنوز بحرب أو حريق أو تلفٍ مع مرور الزمن، فيبقى من أثرها ما حفظ في بطون المصنفات الجامعة. ومن أبرز أشكال هذا الحفظ العلمي: التأليف الموسوعي؛ إذ تمثل الموسوعات جهدا مركبا يجمع بين الترتيب والجمع والاختيار والنقد وحسن العرض، وفي عمان بوجه خاص نجد حضورا واضحا لهذا النمط من التصنيف في عصور مبكرة، ثم تجدد حضوره في العصر الحديث بصيغ مؤسسية، حتى صار العمل الموسوعي علامة ثقافية على تفاعل المجتمع مع المعرفة: إنتاجا وتوثيقا وتيسيرا.
إن تراث العلماء لا يقاس بكثرة الصفحات وحدها، بل بما وراءها من صبر على الطلب، ودقة في التحرير، وصدق في إرادة الحق، وقد خلف لنا السابقون مؤلفاتٍ متنوعة منها مختصرة ومنها مطولة كتبت على قلة الأدوات، وشحّ المراجع، وتباعد النسخ، حتى كان العثور على مخطوط أو جواب مسألة رحلة عمر عند بعضهم، وقد تذهب تلك الكن...