اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن تختلف فهوم الفقهاء, وقدراتهم العلمية, ومدراكهم الشرعية, وتبعا لتلك الاختلافات يختلف استنباطهم للأحكام الشرعية وتنزيلهم لها, ومع أن الاختلاف الذي له حظ من الدليل أمر محمود, بل هو من مظاهر الرحمة بالأمة إلا أنه حي تختلف الآراء وتتباين لا بد من البحث عما تطمئن إليه النفس وتبرأ به الذمة, فلا يخفي ما المعرفة المشهور والقوي والراجح من الفائدة ; فلطالما تاقت النفوس واشرأبت الأعناق إلى معرفة ما يزيل اللبس ويبدد الغبش وتطمئن إليه النفس, ولن يتأتى ذلك - في إطار تعارض الأدلة التي ترد على المسألة الفقهية الواحدة - إلا بمعرفة الراجح والمرجوح, ولن تتأتى أيضا معرفة الراجح والمرجوح إلا بالمقارنة بين الأدلة, تلك المقارنة التي تقود حتما إلى الترجيح, انطلاقا من ذلك تأتي أهمية هذا المقال الذي وضعته تحت عنوان : تدبير الاختلاف الفقهي عند تعارض الأدلة.
اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن تختلف فهوم الفقهاء, وقدراتهم العلمية, ومدراكهم الشرعية, وتبعا لتلك الاختلافات يختلف استنباطهم للأحكام الشرعية وتنزيلهم لها, ومع أن الاختلاف الذي له حظ من الدليل أمر محمود, بل هو من مظاهر الرحمة بالأمة إلا أنه حي تختلف الآراء وتتباين لا بد من البحث عما تطمئن إليه النف...