إن الغلو والتشدد ظاهرة خطيرة على المجتمع الإنساني، ولكنها تصبح أكثر خطورة إذا تليت بلبوس الدين، ولعل الطريق إلى معالجتها يبدأ بمعرفة أسبابها، ورغم تعدد مقاربات بحثها، فإن ما أنجز يظل قاصرا عن الوصول إلى الهدف بسبب عدم وجود معالجة شاملة لها، يشارك فيها عالم السياسة وعالم النفس وعالم الاجتماع وعالم الدين وعالم التربية وخبراء الأمن وأهل الإعلام والتواصل، ولعل أهم ما يؤكد المعالجة الشاملة أن أزمة التشدد الديني تعبر عن أزمة ثقافية، فالتطرف يعبر عن خلل بصيب منظومة القيم والمبادئ التي تحكم العلاقة الإنسانية في بعض وجوهها، وهي حركة تمرد على النموذج السائد بما يحمله من إشكاليات ويضطرم فيه من تناقضات مما يجعله لا يستجيب لتطلعات الإنسان، ولا يلبي مطالبة المادية والمعنوية والنفسية. ومن شأن ذلك أن يجعل من الهوية المنبثقة عن هذه الثقافة هوية مضطربة وعنيفة ولهذا فإنه من المشروع أن يتساءل المرء كيف تستحيل الهوية الإسلامية التي هي مظلة الاطمئنان والوسطية والاعتدال إلى مجال للتشدد والتطرف ؟ وكيف تستجيل الثقافة الإسلامية من ثقافة الحياة وتكريم الذات الإنسانية إلى ثقافة الموت والاعتداء على الإنسان لعل ذلك يعود إلى أن الثقافة الإسلامية وصلت إلى حالة من عدم التوازن وفقدان التماسك والفاعلية مما حال دون إشباع حاجات المجتمع المتطورة، وينبي الوقوف على هذا السبب خطر جسيم، لأنه لا أخطر من التصدع الداخلي الذي يهدد أسس البناء وبندر بانهياره
إن الغلو والتشدد ظاهرة خطيرة على المجتمع الإنساني، ولكنها تصبح أكثر خطورة إذا تليت بلبوس الدين، ولعل الطريق إلى معالجتها يبدأ بمعرفة أسبابها، ورغم تعدد مقاربات بحثها، فإن ما أنجز يظل قاصرا عن الوصول إلى الهدف بسبب عدم وجود معالجة شاملة لها، يشارك فيها عالم السياسة وعالم النفس وعالم الاجتماع وعالم ال...