تناول هذا البحث مسألة هامة من مسائل العقود، تتعلق بأثر تخلف الشروط، اضطرارا أو اختيارا، على لزوم العقد، وخصص البحث للحديث عن الشروط الصحيحة، كنموذج للشروط، دون التطرق إلى الشروط الباطلة، ورغم اختلاف ضابط الشرط الصحيح عند الفقهاء، إلا أن الباحث حاول جمع كل تلك الشروط وتقسيمها، بحسب رأي الفقهاء في أثر تخلفها على لزوم العقد إلى قسمين، وخص كل قسم بدراسة خاصة به، وهذان القسمان هما: الشرط الصحيح الذي لا يمكن الإجبار عليه، وذلك بأحد سببين: إما لكون الشرط غير لازم في أصله، أو لتعذر الوفاء به، وتوصل الباحث إلى أن تأثير هذا النوع من الشروط على لزوم العقد محل اتفاق بين الفقهاء، فيثبت لمن تخلف شرطه، إن كان من هذا النوع، الحق في فسخ العقد، أو إمضائه، إذ العقد في حقه غير لازم، أما النوع الثاني من الشروط الصحيحة فهي: الشروط التي يمكن الإجبار عليها، وهي كل الشروط ما عدا الشروط التي يتحقق فيها أحد السببين السابقين، وهذه أنواع عديدة، أشار إليها الباحث، مع بيان المذهب القائل بكل نوع من تلك الأنواع، لكن يجمعها كلها كونها شروطا صحيحة يمكن الإجبار عليها، وأثر تخلف هذه الشروط على لزوم العقد محل خلاف بين الفقهاء، فالحنفية والمالكية ذهبوا إلى عدم تأثيره على لزوم العقد، وإنما يجبر الملتزم بها على الوفاء بالشرط، بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم إجباره على ذلك، وإنما لمشترطها الحق في فسخ العقد أو إمضائه، ولم يتضح للباحث رأي الإباضية في المسألة، ورجح الباحث في النهاية إعطاء الحق للمشترط في إمضاء العقد أو فسخه، أو إجبار الطرف الآخر على الالتزام به عن طريق القضاء، وذلك لعدة أسباب مفصلة في البحث.
تناول هذا البحث مسألة هامة من مسائل العقود، تتعلق بأثر تخلف الشروط، اضطرارا أو اختيارا، على لزوم العقد، وخصص البحث للحديث عن الشروط الصحيحة، كنموذج للشروط، دون التطرق إلى الشروط الباطلة، ورغم اختلاف ضابط الشرط الصحيح عند الفقهاء، إلا أن الباحث حاول جمع كل تلك الشروط وتقسيمها، بحسب رأي الفقهاء في أثر...