لا يخفى أنّ نازلة التبرّع بالأعضاء تعدّ من أبرز النّوازل الطبيّة التّي شغلت العقل الفقهيّ المعاصر واستبدّت بقسط كبير من النّقاش الذّي كشف عن اختلاف الأنظار الفقهيّة في شأن مختلف حالاتها ين مجيز ومانع. وقد عمل كلّ فريق من الفقهاء والباحثين على إيراد مدارك تسند نظرهم وتقوّي مذهبهم في كلّ صورة من صور التبرّع، وعوّل المجيزون والمانعون –على حدّ السّواء- على القواعد والضّوابط الفقهيّة تعويلا يشهد لدور هذه الكليّات في إسعاف الفقيه المعاصر ببيان أحكام النّوازل لا سيّما تلك التّي لا نصّ فيها ولا نظير تقاس عليه. وفي هذا السّياق؛ يتنزّل هذا البحث الذّي يهدف إلى دراسة القواعد والضّوابط الفقهيّة التّي استند إليها المانعون من التبرّع بالأعضاء دراسة نقديّة تجيب عن الإشكاليّة الآتية: إلى أيّ مدى تصلح الكليّات الفقهيّة دليلا على المنع من التبرّع بالأعضاء؟ والإجابة عن هذه الإشكاليّة تقتضي التّعويل على المنهج الاستقرائي في استخراج القواعد والضّوابط الفقهيّة التّي عوّل عليها المانعون من التبرّع بالأعضاء، وعلى المنهج التّحليلي لبيان المعنى الإجماليّ لكلّ قاعدة أو ضابط استند إليه المانعون، والإفصاح عن وجه الاستدلال به على المطلوب، ثمّ الكشف عن مواطن الضّعف وأوجه القصور في الاستدلال المذكور. وقد انتهى البحث إلى أنّ معظم ما استدلّ به المانعون من قواعد وضوابط لا يسلم من النّقد منعا ومعارضة، بما يرجّح مذهب القائلين بجواز التبرّع بالأعضاء وفق الضّوابط المذكورة في مظانّها.
لا يخفى أنّ نازلة التبرّع بالأعضاء تعدّ من أبرز النّوازل الطبيّة التّي شغلت العقل الفقهيّ المعاصر واستبدّت بقسط كبير من النّقاش الذّي كشف عن اختلاف الأنظار الفقهيّة في شأن مختلف حالاتها ين مجيز ومانع. وقد عمل كلّ فريق من الفقهاء والباحثين على إيراد مدارك تسند نظرهم وتقوّي مذهبهم في كلّ صورة من صور ا...