لقد شكّل النظر المقاصديّ رؤية منهجية حاكمة لتنظيرات الإمام الشاطبي لجلّ المباحث الأصولية في مشروعه التجديدي، فلم يكن هذا النّظر طفرة أو انعطافا غير مدروس ولا مؤصّل، وإنّما كان منهاجًا كلّياً وعامًّا تسري مادّته في تفاصيل بحوثه الشّرعية، فيما وصلنا من مؤلّفاته الرائدة. وممّا زاد هذا الأمر تأكيدًا؛ تأثيرُ الفكر الشّاطبي على مسار البحوث المقاصدية المعاصرة، بحيث أضحى أولويّةً بحثية ودراسية عند كثير من الباحثين والدّارسين، وخاصّة بعد طبع ونشر كتاب «الموافقات» في العصر الحديث. ومن ههنا؛ فإنّ هذا البحث يقصد إلى تبيان مجال هذا التأثير المنهجي للرؤية المقاصدية الشاطبية على تنظيره الأصولي؛ ولكون مسائل الأصول لا يمكن استقصاؤها ببحث مختصر، فإنّ الباحث سيقارب هذه الرؤية وهذا التأثير في مسائل (المباح) من كتاب الأحكام من الموافقات.
لقد شكّل النظر المقاصديّ رؤية منهجية حاكمة لتنظيرات الإمام الشاطبي لجلّ المباحث الأصولية في مشروعه التجديدي، فلم يكن هذا النّظر طفرة أو انعطافا غير مدروس ولا مؤصّل، وإنّما كان منهاجًا كلّياً وعامًّا تسري مادّته في تفاصيل بحوثه الشّرعية، فيما وصلنا من مؤلّفاته الرائدة. وممّا زاد هذا الأمر تأكيدًا؛ تأ...