فقد شهد العالم المعاصر أزمة مالية حادة ، هي الأسوأ من نوعها، منذ أزمة الكساد الكبير ۱۹۲۹م - ۱۹۳۳م، امتدت آثارها لتشمل النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية، وما ذاك إلا نتيجة الاعتماد على النظام الرأسمالي، الذي يقوم على الملكية الفردية، وعلى الحرية الاقتصادية المطلقة والغير منضبطة . وهذه الأزمة وما سبقها من أزمات على مر التاريخ ، هي دليل قاطع على فشل النظام الاقتصادي الرأسمالي، الذي يقوم على الجشع والطمع، والنظرة الفردية، التي أدت إلى اتساع الفوارق الطبقية، بين أبناء المجتمع، مما أصبح يهدد بانهيار طبقي ومجتمعي، حيث تأكلت الطبقة الوسطى، وأصبح المجتمع في ظل الرأسمالية، يتكون من طبقة الأغنياء، وطبقة الفقراء، ولا وسط بينهما. من هنا كانت هذه الأزمة بمثابة إنذار موجه للدول والحكومات للحد من الرأسمالية، أو على الأقل ضبطها بضوابط ومعايير أخلاقية، تتفق ومبادئ الشريعة الإسلامية.
...