إنّ دخالة الزمان والمكان في عملية التشريع يمكن تصورها في العناصر الثلاثة المشار إليها، أعني في الحكم الشرعي نفسه، وفي متعلقه، وفي موضوعه. ودخلهما في الحكم إنما هو بلحاظ دخلهما في ملاكات الحكم ومبادئه، لأنّ أحكام الشريعة - بحسب الرأي الصحيح - ليست أحكاماً جزافية، وإنما هي أحكام منطلقة من مصالح ومفاسد كامنة في متعلقاتها. وإلى ذلك، فثمة مجال رابع لا يبتعد عن فضاء العمليّة الاجتهادية الفقهيّة ويمكن الحديث فيه عن دخالة الزمان والمكان، وهو دخالتهما ( الزمان والمكان ) في فهم النص، لأنّه بعد وصول الخطابات الشرعيّة إلى المكلفين والمخاطبين بها فقد تتنوع الاجتهادات في فهم المراد منها، لا سيما أن النصّ الخبري قد أحاطت به بعض الظروف والملابسات ما تسبب بخفاء مدلوله أو الشك في صدوره، أو ضياع القرائن المحتفة به، إلى غير ذلك مما يحيط به من التباسات. إنّ ذلك يجعل الحكم الشرعي غير واضح بالبداهة، فيحتاج التعرّف عليه إلى عمليّة اجتهادية يتولاها الفقيه، ومن هنا يبرز أمامنا تساؤل عن دور الزمان والمكان في فهم النص. ومن خلال ذلك، اتضح أنّ الكلام عن دور الزمان والمكان في الحكم الشرعي ينبغي أن يقع في أربع مراحل: الأولى: دخالتهما في الحكم الشرعي الثانية: دخالتهما في متعلق الحكم. الثالثة: دخالتهما في موضوع الحكم. الرابعة: دخالتهما في فهم النص الديني.
إنّ دخالة الزمان والمكان في عملية التشريع يمكن تصورها في العناصر الثلاثة المشار إليها، أعني في الحكم الشرعي نفسه، وفي متعلقه، وفي موضوعه. ودخلهما في الحكم إنما هو بلحاظ دخلهما في ملاكات الحكم ومبادئه، لأنّ أحكام الشريعة - بحسب الرأي الصحيح - ليست أحكاماً جزافية، وإنما هي أحكام منطلقة من مصالح ومفاسد...