تحتل ثقافة الوسطية مكانة مركزية في التصور الإسلامي، حيث أست لها نصوص الوحي قرآنا وسنة، وكانت العمود الفقري لمنهج الدعوة والبناء والتغيير في حياة النبي ، ونهل جبل الصحابة من هذه الثقافة وتشبعوا بها، وتمثلوها نماذج راقية في حياتهم، واقتدى بهم التابعون ثم الأئمة الأعلام والعلماء من بعدهم، فاصطيع التوجه الحضاري الإسلامي كله بهذه الخاصية المتميزة التي شملت العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق والتشريع والعلاقات العامة. وتتضمن ثقافة الوسطية في التصور الإسلامي معاني الخيرية والاعتدال والتوازن، والعدل والاستقامة والتسامح، واليسر والرفق واللين والمحبة، وجميع القيم التي تقف وسطا بين الإفراط والتفريط، بين الغلو والتقصير، وهذا ما توحي به كلمة (وسط) التي لا تعني بالضرورة الموقف الوسط بقدر ما تعني التزام الموقف السليم في الفكر والسلوك المنضبط بالضوابط الشرعية والعقلية التي تقضي إلى تحقيق المصلحة العامة. والوسطية مصطلح حديث بدأ تداوله في الأوساط الفكرية والسياسية خلال الآونة الأخيرة، بعد أن تنامت ظاهرة العنف وتصاعدت مظاهر التطرف في العالم، وأصبحت تهدد البشرية بمستقبل يسوده الصراع الدامي وتحكمه النظرة الأحادية الضيقة، سواء على مستوى المجتمعات، أم على مستوى الشعوب والأمم هم طرح الوسطية كبديل للمصطلحات المناقضة التي وحدت. لها مناحا ملائما في كثير من المناطق والجهات كالتعصب والنشده، والغلو والتطرف والعنف والإقصاء والتطهير العرقي والتكفير والتهميش والتخوين وما إليها، والتي مال منها عالمنا العربي والإسلامي قسطا وافزاء وبات ميدانا لكل أنواع العلم والتطرف والإرهاب
تحتل ثقافة الوسطية مكانة مركزية في التصور الإسلامي، حيث أست لها نصوص الوحي قرآنا وسنة، وكانت العمود الفقري لمنهج الدعوة والبناء والتغيير في حياة النبي ، ونهل جبل الصحابة من هذه الثقافة وتشبعوا بها، وتمثلوها نماذج راقية في حياتهم، واقتدى بهم التابعون ثم الأئمة الأعلام والعلماء من بعدهم، فاصطيع التوجه...