فإن الكلية العلوم الشرعية فضل السبق في عمان التجسيد فكرة التعليم عن بعده النشر فكر الوسطية والاعتدال، في وقت يمر فيه العالم بصفة عامة، والإسلامي بصفة خاصة، بأوضاع هو أحوج ما يكون إلى مثل هذا الفكر. وإن أخطر ما يوجه سلوك الإنسان عقيدته التي يؤمن بها، فإذا كانت خالصة من شوائب التطرف والغلق، خالية من الخرافات والأباطيل، كان لها أبرز دور في تصحيح فكر الإنسان، وتقويم سلوكه، وإيقاظ همته، ليكون فاعلا في الأمة الإسلامية، ونافعا للإنسانية. وقد عرف واضعو برنامج التدريس في كلية العلوم الشرعية أهمية هذه المادة فجعلوها متطلبا الزاميا في كل التخصصات. نظرا لما سوم فإن اهتمام الباحثين بهذه المائة ودراستها وتقويمها، من حيث مضمونها، وتدريسها، يعد من أوكا. للمهام، ولذلك جاءت هذه الورقة البحثية هادفة إلى تطوير برنامج تدريس العقيدة عن بعده حتى لا تكون الورقة مجرد أفكار نظرية، وإنما لبنة في دفع مسيرة كلية العلوم الشرعية عموما، وفي التعليم عن بعد خصوصا. والأسئلة التي تطرح نفسها هي: هل مقرر هذه المادة مناسب لتحديات العصر، في ظل العولمة الثقافية وما تطرحه من أفكار مناقضة للدين، مشككة في أصوله وفروعه؟ وهل هو شامل لما يجب أو ينبغي دراسته، لاسيما وأن أغلب الدارسين في التعليم عن بعد لم يدرسوا علوم الشريعة بشكل مستقل، وفي مستوى أكاديمي عالي؟ وما الصعوبات العملية التي تعترض سبيله وما الحلول الممكن تقديمها لأجل تطوير هذا البرنامج؟
...