إن تناول موضوع الهوية هو أمر مهم جدا إن لم يكن ضروريا، وهي أيضا قضية محورية من جملة القضايا الأساسية التي شغلت المثقف في العالمين الغربي والإسلامي؛ لذا كان البحث فيها وعن آليات الحفاظ عليها من الأهمية بمكان. ومن البديهي أيضاً، أن الأمة إذا فقدت هويتها، فقدت معها استقلالها وتميزها، وفقدت بالتالي كل شيء لأنها تصبح بلا محتوى فكري أو رصيد حضاري، فتتفكك أواصر الولاء بين الأفراد، وتنهار شبكة العلاقات الاجتماعية في الأمة، وتموت الأمة؛ ومن هنا تظهر أهمية الدور الذي يقوم به الفقه التثقيفي في تنمية الوعى بحقيقة الهوية الإسلامية وأهميتها، والدعوة إلى تجسيد مبادئها إلى واقع والدفاع عنها، ودعوة الآخر إليها. ويكمن أيضا أثر الفقه التثقيفي في المحافظة على الهوية في بيان أن نصوص الشريعة هي الملاذ الآمن وطوق النجاة الذي يحفظ عليه هويته، ويحميه من الانزلاق في أوحال الفكر العلماني، وغيره من الأفكار المخالفة للإسلام.
...