لقد واجهت الشريعة الإسلامية على مدار أربعة عشر قرناً من الزمن التطور البشري، فما ضاقت بجديد، ولا قعات عن الوفاء بمطلب؛ بل تنطوي على علاج لكل مشكلة وحديث لكل حادث، فبقيت حية نضرة، تفاعلت مع مختلف البيئات واستوعبت شتى الأجناس، والتقت بعدد من الحضارات، وواجهت حوادث متسعة لا حصر لها. وقد تأتى لها ذلك من خلال مقاصدها وقواعدها الكلية التي ما تزال تزود الفقه الإسلامي والاجتهاد فيه برافد عظيم لا غنى لها عنه، بصفتها منهجاً في تفسير النص الشرعي واستنباط الحكم الشرعي منه وتنزيله في الواقع، وضابطاً حيوياً تؤول إليه الأحكام الشرعية جميعها فيما يستجد من قضايا معاصرة؛ بل وسلوكا عاما في الفكر والعمل الإسلامي عموما، والتجديد الفقهي على وجه الخصوص، فإن إمكانات المنظومة المقاصدية القدرة على الاستجابة للتحديات الجسيمة الناتجة عن حركة الواقع المتسارعة، وفيه الدليل على عقلانية الشرع وأبعاده الاجتماعية والإنسانية؛ ومن هنا تحتمت ضرورة الاهتمام بعلم مقاصد الشريعة الإسلامية واستثمار قواعده وأسسه في تطوير العلوم الشرعية وتفعيله في التجديد الفقهي وانتشاله من الجمود والعجز وبعث الحيوية فيه، في سبيل التصدي لمستجدات العصر والإسهام في مواجهة التحديات والمشكلات المعاصرة.
...