عرفت العقود الأخيرة من القرن العشرين حراكا مشهودًا في ميدان المناهج أسهم في تطوير تعليمية العديد من العلوم والمعارف. غير أن المتأمل في واقع التعليمية الشرعية يلحظ ضعف اتصالها بنظريات التعلم الحديثة، وانحباسها ضمن ما يُعرف ب المعرفة النصية المباشرة Know What)، مع طغيان ثقافة الذاكرة، أو ما يُسَمِّيه "أوزوبل" طريقة التعليم الشرحي Expository teachin)؛ فاستحالت بذلك المعرفة الشرعية إلى أنساق تاريخية عاجزة عن أداء أدوارها الوظيفية. ومن هنا تأتي هذه الورقة لترصد أهم مناحي التقصير في التعليمية الشرعية المعاصرة، محاولة - في الوقت ذاته اقتراح وتلمس بعض الحلول الإجرائية الممكنة للنهوض بالدرس الشرعي إلى مستوى أفضل من الفاعلية والأداء. وتنطلق هذه الورقة من مظنونة منهجية تُسَلِّم بضرورة استناد التعليمية الشرعية إلى النظريات التعليمية الحديثة، واسترفاد آلياتها وأدواتها في تطوير قدرات ومهارات أساتذة العلوم الشرعية.
...